الاثنين، 28 يوليو 2025

نداء الرحيل: كيف توقظ قلبك قبل فوات الأجل؟



مقدمة: ضيفٌ على سفر

تخيل أنك تسير تحت ظل شجرة في يوم شديد الحرارة، هل ستقرر البناء تحت هذا الظل؟ بالطبع لا، لأنك تعلم أنه "ظل زائل". هكذا وصف العارفون الدنيا؛ ضيفٌ راحل، وأنفاس معدودة، وكل نَفَس يخرج منك الآن هو جزء من عمرك لن يعود أبداً. فهل سألت نفسك: ماذا أعددت للرحيل؟


أولاً: حقيقة الليالي والأيام

نحن نعيش في خدعة الزمن؛ فالليالي التي تمر علينا بهدوء هي في الحقيقة "تهدم الأعمار"، والأيام التي تشرق شمسها هي "تسرق الأجسام" وتأخذنا نحو الضعف ثم النهاية.

  • الوعي بالزمن: إن ساعة يقظة واحدة تراجع فيها حساباتك مع الله، خيرٌ من دهرٍ تعيشه في سبات الغفلة. فالغفلة هي الأرض التي لا تزرع إلا الندم.

ثانياً: عمارة القلب وطيب السر

الجمال الحقيقي ليس في عمارة البيوت، بل في عمارة القلب بذكر الله.

  • طيب السر: هو أن يكون باطنك كظاهرك، مملوءاً بخوف الله ومحبته.

  • الاستقامة والإخلاص: القاعدة الذهبية تقول: "ما ندمت نفسٌ استقامت، ولا خاب قلبٌ أخلص". فمن استقام على الطاعة وجد حلاوتها في قلبه قبل موته.


ثالثاً: الزاد والرفيق في رحلة السفر الأطول

السفر إلى الآخرة سفرٌ طويل، وطرقه موحشة لمن لم يتزود:

  1. قِلة الرفيق: في ذلك السفر لن يصحبك مال ولا ولد، بل عملك الصالح فقط.

  2. ثقل الحمل: العمل السيء حملٌ ثقيل يرهق صاحبه، فخفف أحمالك بالتوبة.

  3. الاستكثار من الزاد: الصدقة، الكلمة الطيبة، والذكر الخفي؛ هي الزاد الذي يضيء لك وحشة الطريق.


رابعاً: البدار البدار قبل انقطاع العمل

لا تقل "غداً سأتوب" أو "غداً سأبدأ"، فالبدار (المسارعة) هي نجاة الحكماء. احذر أن تفاجئك اللحظة التي يُقال فيها:

  • انقضى الأجل: فلا زيادة في العمر.

  • انقطع العمل: فلا مجال لتصحيح الخطأ.

  • حيل بينك وبين ما تشتهي: فلا عودة للدنيا لتسجد سجدة واحدة.


خاتمة:

يا ابن آدم، أنت مجموع أيام، فكلما ذهب يوم ذهب بعضك. فاجعل أنفاسك الباقية في طاعة، وعمّر قلبك باليقين، واستعد للقاء الله بقلب سليم. إن الله يفتح باب التوبة في كل لحظة، فكن من أهل اليقظة قبل أن يغلق الباب.