‏إظهار الرسائل ذات التسميات مواضيع عامة. إظهار كافة الرسائل
‏إظهار الرسائل ذات التسميات مواضيع عامة. إظهار كافة الرسائل

الاثنين، 22 ديسمبر 2025

💎 "لكل شيء جلاء.. وجلاء القلوب ذكر الله": كيف تُعيد لقلبك نوره؟


المقدمة: صدأ القلوب.. هل تشعر به؟

كما يصيب الحديد الصدأ إذا غفل عنه صاحبه، وكما يغبرُّ المرآة طول الزمان، فإن القلوب تصدأ أيضًا. صدأ القلوب هو ذلك الشعور بالضيق، القسوة، والبعد عن الله. ولكن، كما وضع الله الداء وضع الدواء؛ فلكل شيء "جلاء" يُزيل كدره، وجلاء القلوب وعلاجها الوحيد هو ذكر الله تعالى.


جلاء القلوب في محكم التنزيل

لقد أخبرنا الله سبحانه وتعالى في كتابه العزيز عن التأثير المباشر للذكر على النفس البشرية، فقال عز وجل:

"الَّذِينَ آمَنُوا وَتَطْمَئِنُّ قُلُوبُهُم بِذِكْرِ اللَّهِ ۗ أَلَا بِذِكْرِ اللَّهِ تَطْمَئِنُّ الْقُلُوبُ" (الرعد: 28). هذه الطمأنينة هي حالة "الجلاء" والصفاء التي تنفي عن القلب كل شوائب القلق والخوف.


 


كيف يكون الذكر "جلاءً"؟

  1. طرد الغفلة: الذكر يوقظ القلب من سباته، ويجعله متصلًا بالخالق، مما يطرد وساوس الشيطان التي هي أصل "صدأ" القلوب.

  2. تفريج الكروب: ذكر الله لا يُزيل الصدأ فقط، بل يفتح الأبواب المغلقة. "لا إله إلا أنت سبحانك إني كنت من الظالمين" كانت جلاءً لغمّ يونس عليه السلام في بطن الحوت.

  3. النور في الوجه والقلب: كثرة الذكر تترك أثرًا ملموسًا؛ تبدأ بنور في القلب، ثم تظهر ضياءً في الوجه، وسعة في الرزق.


من هدي السنة النبوية

يقول النبي ﷺ في الحديث الذي يوضح أهمية الذكر:

"مَثَلُ الذي يَذْكُرُ رَبَّهُ والذي لا يَذْكُرُ رَبَّهُ، مَثَلُ الحَيِّ والمَيِّتِ" (رواه البخاري). فالقلب الذاكر هو قلب "حيّ" نقي، بينما القلب الغافل هو قلب مات تحت ركام الصدأ والذنوب.


خطوات عملية لجلاء قلبك اليوم:

  • الاستغفار بالأسحار: فهو أقوى "منظف" للذنوب.

  • الباقيات الصالحات: (سبحان الله، والحمد لله، ولا إله إلا الله، والله أكبر).

  • تدبر القرآن: فالقرآن هو "الذكر الحكيم" الذي يغسل القلوب بآياته.


الخاتمة: ابدأ الآن

لا تنتظر حتى يتراكم الران على قلبك. ابدأ بجلاء قلبك بـ "سبحان الله وبحمده" مئة مرة، وستشعر أن العالم من حولك أصبح أكثر إشراقاً، وأن الضيق الذي في صدرك قد تبخر.

الخميس، 16 أكتوبر 2025

نعمة الصحة والعافية في ضوء القرآن والسنة

مقدمة

من أعظم النِّعَم التي يغفل عنها كثير من الناس نعمة الصحة والعافية.

فهي تاجٌ على رؤوس الأصحّاء لا يراه إلا المرضى، ومن فقدها أدرك حينها كم كان في عافية وهو لا يشعر.

إنها النعمة التي لا تُشترى بمال، ولا يُعوَّض فقدها بكنوز الأرض، وقد أولى القرآن الكريم والسنة النبوية الشريفة هذه النعمة منزلة عظيمة ودعوة دائمة إلى شكرها وحفظها.



 أولاً: الصحة في ضوء القرآن الكريم

جاء في كتاب الله آياتٌ كثيرة تُذكّر الإنسان بفضل العافية وضرورة شكر الله عليها، ومن ذلك قوله تعالى:

"وَإِذَا مَرِضْتُ فَهُوَ يَشْفِينِ" (الشعراء: 80)

هذه الآية تُظهر أن الشفاء بيد الله وحده، وأن الصحة هبة ربانية لا يملكها سواه.

ويقول سبحانه أيضًا:

"وَاللَّهُ أَخْرَجَكُم مِّن بُطُونِ أُمَّهَاتِكُمْ لَا تَعْلَمُونَ شَيْئًا وَجَعَلَ لَكُمُ السَّمْعَ وَالْأَبْصَارَ وَالْأَفْئِدَةَ لَعَلَّكُمْ تَشْكُرُونَ" (النحل: 78)

فالآية تذكّرنا أن ما نملكه من حواس وعافية إنما هو فضل من الله يستوجب الحمد والشكر.

ومن مقاصد الشريعة الإسلامية حفظ النفس، وهو أحد الضروريات الخمس التي جاءت بها الشريعة، تأكيدًا على قيمة الإنسان وصحته الجسدية والنفسية.


ثانيًا: الصحة في ضوء السنة النبوية

قال النبي ﷺ:

"نعمتان مغبونٌ فيهما كثيرٌ من الناس: الصحة والفراغ"

(رواه البخاري)

أي أن كثيرًا من الناس لا يقدّرون هاتين النعمتين إلا بعد فوات الأوان.

وفي حديث آخر قال ﷺ:

"من أصبح منكم آمناً في سِرْبِه، معافى في جسده، عنده قوت يومه، فكأنما حيزت له الدنيا"

(رواه الترمذي)

فالعافية من أعظم ما يُنعم الله به على عبده، ومن اجتمعت له العافية والأمن والرزق فقد نال سعادة الدنيا.


ثالثًا: الإسلام يحث على الوقاية قبل العلاج

ديننا الحنيف ليس دين دعاء فقط، بل دعاء وعمل.

قال ﷺ:

"تَدَاوَوْا عبادَ اللهِ، فإنَّ اللهَ لم يضعْ داءً إلا وضع له دواء"

(رواه الترمذي)

وهذا الحديث يؤكد أن الإسلام يدعو إلى التداوي، والبحث عن العلاج، والحفاظ على الجسد من أسباب الهلاك.

بل إن الوضوء، والنظافة، والاعتدال في الطعام، والرياضة، كلها مظاهر وقائية دعا إليها الإسلام للحفاظ على الجسد والعقل.

 رابعًا: شكر نعمة الصحة والعافية

شكر العافية لا يكون بالكلام فقط، بل بالعمل والطاعة، قال تعالى:

"اعْمَلُوا آلَ دَاوُودَ شُكْرًا" (سبأ: 13)

وشكر الصحة يكون:

  • باستخدامها في طاعة الله.
  • والبعد عن المعاصي التي تفسد القلب والجسد.
  • ومساعدة المرضى ورعايتهم.
  • والدعاء بالعافية للنفس وللناس.

خامسًا: من روائع الدعاء في طلب العافية

كان النبي ﷺ يكثر من الدعاء بالعافية، ومن ذلك قوله:

"اللهم إني أسألك العفو والعافية في الدنيا والآخرة"

(رواه الترمذي)

وكان ﷺ يقول في دعائه اليومي:

"اللهم عافني في بدني، اللهم عافني في سمعي، اللهم عافني في بصري، لا إله إلا أنت."

وهذا يبين أن العافية ليست فقط في الجسد، بل في السمع والبصر والقلب والدين.

 سادسًا: كيف نحافظ على نعمة العافية؟

  • الاعتدال في الطعام والشراب قال تعالى:"وَكُلُوا وَاشْرَبُوا وَلَا تُسْرِفُوا" (الأعراف: 31).
  • الرياضة والحركة المنتظمة.
  • النوم الكافي والراحة النفسية.
  • البعد عن التدخين والمخدرات وكل ما يضر الجسد.
  • الصبر عند المرض والرضا بالقضاء، فهو من أعظم أسباب الشفاء الروحي.

خاتمة

الصحة والعافية نعمة عظيمة يغفل عنها كثير من الناس حتى تُسلب منهم.

فحافظ عليها بشكر الله وطاعته، وكن عبدًا شاكرًا لا كافرًا بالنعمة.

وإذا ابتُليت بمرض، فاعلم أن الله أراد بك خيرًا، وأن في الصبر على البلاء رفعة للدرجات وتكفيرًا للسيئات.

"وَإِذَا مَرِضْتُ فَهُوَ يَشْفِينِ" — آية تختصر كل الأمل والإيمان بأن الشفاء والعافية بيد الله وحده.


الجمعة، 26 سبتمبر 2025

فلما استحكمت حلقاتها فرجت

مقدمة

تمر بالإنسان في حياته لحظات ضيق وشدة، يظن معها أن أبواب الفرج قد أُغلقت، وأن لا مخرج من البلاء. لكن المؤمن يتذكر دائمًا أن الشدة لا تدوم، وأن مع العسر يسرا، كما وعد الله تعالى في كتابه الكريم: ﴿فَإِنَّ مَعَ الْعُسْرِ يُسْرًا • إِنَّ مَعَ الْعُسْرِ يُسْرًا﴾ (الشرح: 5-6). وقد عبّر العرب عن هذه الحقيقة بقولهم: «فلما استحكمت حلقاتها فرجت»، أي إذا اشتد الكرب وبلغ غايته، جاء الفرج من عند الله.


المعنى العام للعبارة

تصوّر العبارة الشدة كأنها سلسلة حلقات متشابكة، تزداد إحكامًا وتعقيدًا حتى يُخيَّل للمرء أنه لا فكاك منها. لكن ما إن يبلغ الضيق غايته، إلا ويفك الله عقدتها ويفتح بابًا للنجاة. فهي دعوة للتفاؤل وعدم اليأس مهما تعقدت الأمور.

شواهد من القرآن والسنة

في القرآن: قصة يوسف عليه السلام، إذ اشتد به البلاء حتى بيع عبدًا وسُجن ظلمًا، ثم جاء الفرج وأصبح عزيز مصر.

في السنة: قال النبي ﷺ: «واعلم أن النصر مع الصبر، وأن الفرج مع الكرب، وأن مع العسر يسرًا» (رواه أحمد).


دروس مستفادة

الثقة بالله: مهما ضاقت الحال، فباب السماء مفتوح لمن لجأ إلى الله.

الصبر مفتاح الفرج: الصبر على البلاء يقود إلى مخرج كريم.

اليأس ممنوع: فاليأس ينافي التوكل على الله، والمؤمن لا يقنط من رحمة ربه.

الفرج قد يكون قريبًا: أحيانًا يأتي الحل فجأة من حيث لا يحتسب المرء.


أمثلة واقعية

كم من مريض ظن أنه لا شفاء له، فإذا بالدواء يُكتشف ويعود صحيحًا.

وكم من إنسان ضاقت به المعيشة، فإذا برزق الله يأتيه من طريق لم يتوقعه.

وكم من أمة مرت بظروف عصيبة، ثم تبدلت الحال إلى عز ونصر.


خاتمة

إن قولهم: «فلما استحكمت حلقاتها فرجت» يذكّرنا بأن الضيق مهما اشتد فهو إلى زوال، وأن فرج الله أقرب مما نتخيل. فلنثبت على الصبر والدعاء، ولنتفاءل بوعد الله، فما بعد الشدة إلا الفرج، وما بعد العسر إلا اليسر.

السبت، 9 أغسطس 2025

الشباب المسلم بين العلم والعمل: طريق النهضة والتمكين

مقدمة

في زمن تتسارع فيه التحديات وتتغير فيه ملامح الحياة بسرعة، يظل الشباب المسلم حجر الأساس في نهضة الأمة وعماد مستقبلها. ولا يمكن أن تتحقق النهضة إلا إذا اجتمع في الشباب العلم النافع والعمل الجاد، إذ لا قيمة للعلم بلا عمل، ولا للعمل بلا علم يرشد خطاه.



أولاً: مكانة العلم في الإسلام

العلم هو النور الذي يهدي العقول، وقد رفع الله مكانة العلماء وفضّلهم على الجاهلين، فقال سبحانه:

﴿قُلْ هَلْ يَسْتَوِي الَّذِينَ يَعْلَمُونَ وَالَّذِينَ لَا يَعْلَمُونَ﴾ [الزمر: 9]


كما كانت أول آية نزلت على قلب النبي ﷺ تحث على القراءة والتعلم:

﴿اقْرَأْ بِاسْمِ رَبِّكَ الَّذِي خَلَقَ﴾ [العلق: 1]


وقال رسول الله ﷺ:

"من سلك طريقًا يلتمس فيه علمًا سهّل الله له به طريقًا إلى الجنة" (رواه مسلم)


ثانيًا: قيمة العمل في حياة المسلم

العمل في الإسلام عبادة إذا صلحت النية، وهو دليل على قوة الإيمان وعمارة الأرض. قال الله تعالى:

﴿وَقُلِ اعْمَلُوا فَسَيَرَى اللَّهُ عَمَلَكُمْ وَرَسُولُهُ وَالْمُؤْمِنُونَ﴾ [التوبة: 105]


وقال النبي ﷺ:

"ما أكل أحد طعامًا قط خيرًا من أن يأكل من عمل يده، وإن نبي الله داود كان يأكل من عمل يده" (رواه البخاري)


ثالثًا: الدمج بين العلم والعمل

الشباب المسلم اليوم مدعو إلى الجمع بين التعلم المستمر واكتساب المهارات، وبين تطبيق ما تعلمه في ميادين العمل والإبداع. فالعلم بلا تطبيق يظل حبرًا على ورق، والعمل بلا علم قد يفتقر إلى الإتقان والتوجيه.


رابعًا: نماذج مضيئة

الصحابي الجليل زيد بن ثابت رضي الله عنه، تعلم العبرية في وقت قصير لخدمة الإسلام.


عبد الله بن عباس رضي الله عنهما، جمع بين العلم الغزير والنصيحة والعمل الدعوي.


خاتمة

أيها الشباب، أنتم أمل الأمة ومستقبلها، فاجعلوا حياتكم رحلة متواصلة من التعلم والعمل، وكونوا قدوة في الجد والإبداع، ولا تنسوا أن كل خطوة في طريق العلم والعمل هي عبادة تقربكم إلى الله وتبني مجد أمتكم.




السبت، 23 سبتمبر 2023

كيف تخشع في صلاتك بخطوات بسيطة




* استحضر عظمة الله عز وجل عندما تقف لتصلي بين يديه.

الله خالق الكون العظيم بكل ما فيه من كواكب ونجوم ومجرات وكائنات ومالا تدركه أبصارنا. ما نحن إلا ذرة في هذا الكون الفسيح أو أقل .. ما قدرنا الله حق قدره وما عبدناه حق عبادته.


*استشعر انها ربما تكون آخر صلاة في حياتك فكيف تريدها أن تكون ؟

*اتخذ ساترا وأغلق كل ما يشتت انتباهك في الصلاة من تلفاز أو راديو أو غير ذلك .

*تذكر أن كل شئ في الحياة بيد من وقفت أمامه فلا تفكر في أمور الدنيا .

*عندما تقول الله أكبر استشعر معناها فالله أكبر من كل شئ ومن أي شئ .

*استعذ بالله من الشيطان ليبعده عنك في صلاتك ويحفظك من شره .

* اقرأ القرآن بصوت مسموع لك حتى تنتبه لما تقول وركز في معاني الآيات .

* اقرأ سور جديدة في كل مرة حتى لا تكرر القديم وأنت غير منتبه .

تخيل لو حفظت كل يوم آيتين من القرآن وصليت بهما جميع صواتك في اليوم فستكون حققت هدفين من أعظم ما يكون " حفظ القرآن والخشوع في الصلاة ".


*عندما يؤذن المؤذن قم فورا للوضوء واذهب للصلاة حتى لا تتكاسل عنها فكلما مر الوقت كلما ألهاك الشيطان .

* لتتعود الحفاظ على السنن وحتى لا تكون ثقيلة عليك ابدأ بركعتين مع كل صلاة والزم نفسك بها حتى تتعود.

*بعد الانتهاء من الصلاة اجلس دقيقيتن في مكانك وسبح 33 مرة وكبر 33 مرة واحمد الله 33 مرة وقل لا إله إلا الله مرة واحدة .

.. 

هيا من الآن جرب الخطوات ولا تنس عمل مشاركة لأصدقائك ليستفيد الجميع والدال على الخير فاعله ..

السبت، 12 أغسطس 2023

فن إدارة النوايا: كيف تصنع أهدافك وتربح الدنيا والآخرة معاً؟




مقدمة: لماذا نفشل في الوصول رغم الجهد؟

كثيراً ما نجد أنفسنا نبذل مجهوداً شاقاً في العمل أو الدراسة، ومع ذلك لا نشعر بلذة الإنجاز أو بركة الوقت. السر يكمن في كلمة واحدة: "الهدف". إن التحرك بدون هدف يشبه السفينة التي تمخر عباب البحر بلا بوصلة؛ ستبذل طاقة هائلة لكنها لن تصل لميناء. فكيف نحدد أهدافنا بحيث تكون دافعاً لنا في الدنيا وذخراً لنا في الآخرة؟


أولاً: البوصلة الكبرى.. لماذا أنت هنا؟

قبل أن تغرق في تفاصيل أهدافك اليومية، لابد أن تجيب على السؤال الوجودي الأكبر: ما هي وظيفتك في هذه الحياة؟ لقد اختصر لنا الخالق عز وجل الإجابة في قوله: {وَمَا خَلَقْتُ الْجِنَّ وَالْإِنْسَ إِلَّا لِيَعْبُدُونِ} (الذاريات: 56).

  • هدفك الأكبر: هو عبادة الله ونيل رضاه.

  • الغاية النهائية: هي دخول الجنة. عندما تضع هذا الهدف في قمة هرم أولوياتك، ستصبح كل أعمالك الأخرى "وسائل" تصب في هذا المجرى العظيم.

ثانياً: الأهداف الصغيرة.. الفارق بين "الشهادة" و"العلم"

الأهداف الصغيرة هي النوايا التي نضعها خلف كل قول وعمل. لنأخذ طالب العلم مثالاً:

  1. الهدف المحدود: طالب يدرس لينجح ويحصل على شهادة ليرتاح. هذا الشخص غالباً ما ينسى ما تعلمه بمجرد خروجه من قاعة الامتحان، لأنه حقق هدفه الضيق "الشهادة".

  2. الهدف الواسع: طالب يدرس ليصبح عالماً ينفع أمته. هذا الشخص يجد متعة في التعلم، ويتحول كل سطر يقرؤه إلى وقود لطموحه. كلاهما نجح، لكن شتان بين نجاح أورث علماً وعملاً، ونجاح انتهى بقطعة ورق!


ثالثاً: النجاح في العمل.. هل أنت موظف أم مطور؟

في ميدان العمل، يظهر الفرق الشاسع في تحديد الأهداف:

  • هناك من يعمل فقط ليقبض مرتبه في نهاية الشهر (هدف البقاء).

  • وهناك من يعمل ليطور مجاله، ويتوسع فيه، ويترك أثراً (هدف الريادة). الأول سيظل مكانه، أما الثاني فسيحقق طموحاته لأن مفهومه للنجاح أشمل وأعمق. وبنسبة كبيرة، فإن العالم يسخر إمكانياته لمن يعرف ماذا يريد.

رابعاً: هندسة الأهداف البسيطة (حتى في نزهتك!)

لا تستهن بالأمور البسيطة؛ فالحياة مجموعة من التفاصيل.

  • عند التسوق: حدد ماذا ستشتري وبكم، لتوفر وقتك ومالك.

  • عند التنزه: اجعل هدفك "الترويح عن النفس" لتستعيد نشاطك للعبادة والعمل. عندما تنجز حتى المهام البسيطة بهدف واضح، سيتولد لديك شعور بالسعادة والإنجاز يحفزك لما هو أكبر.


خامساً: السر النبوي للنجاح المطلق

لكي لا تشتتك الأهداف الدنيوية عن غايتك الكبرى، ضع الآخرة نصب عينيك. يقول النبي ﷺ في الحديث العظيم:

"مَن كانتِ الآخرةُ هَمَّه، جعل اللهُ غِنَاه في قلبِه وجَمَع له شَمْلَه، وأَتَتْه الدنيا وهي راغمةٌ..." (صحيح الجامع).

هذا هو قمة النجاح؛ أن تخدمك الدنيا وأنت تسعى للآخرة، بدلاً من أن تلهث وراء الدنيا وهي تفر منك!


خاتمة: اجعل حياتك صورة واحدة متكاملة

حدد هدفك قبل البدء، واجعل أهدافك الصغيرة كلها تتجه نحو هدفك الأكبر. عندما ترتبط دراستك، وعملك، وحتى ترفيهك برضا الله، ستتحول حياتك كلها إلى عبادة، وستجد التوفيق حليفك في كل خطوة. ابدأ الآن.. ماذا تريد أن تحقق اليوم؟

الخميس، 26 يناير 2023

فضل الصلاة على النبي ﷺ: شرح حديث "من ذكرت عنده فليصل علي"


مقدمة

تُعد الصلاة على النبي ﷺ من أعظم القربات التي يتقرب بها المسلم إلى ربه، فهي دليل المحبة وطريق لنيل شفاعته. وقد وردت أحاديث نبوية كثيرة تحث على هذا الفضل، ومن أبرزها ما رواه أنس بن مالك رضي الله عنه.

نص الحديث الشريف

عن أنس بن مالك رضي الله عنه أن النبي ﷺ قال:

"مَن ذُكِرتُ عِندَهُ فلْيُصَلِّ عليَّ، فإِنَّهُ مَن صَلَّى عليَّ مَرةً صَلَّى اللهُ عليه عَشْرًا" (صحيح الجامع).

شرح ومعاني الصلاة على النبي

اختلف العلماء في تفسير معنى "الصلاة" في هذا السياق بناءً على أصلها اللغوي والشرعي:

بمعنى الدعاء: وهي العودة لأصل الكلمة في اللغة، أي من دعا للنبي ﷺ بالرفعة والمقام المحمود.
بمعنى التعظيم: طلب التبجيل والتعظيم لجناب النبي ﷺ من الله عز وجل.
صلاة الله على العبد: هي ثناء الله تعالى على عبده في الملأ الأعلى (بين الملائكة)، وهي مرتبة عظيمة يطمح لها كل مؤمن.

ثمرات الصلاة على النبي (الجزاء من جنس العمل)

يوضح الحديث قاعدة إيمانية جليلة، وهي أن الجزاء من جنس العمل:

المضاعفة: من صلى على النبي مرة واحدة، كافأه الله بعشر صلوات.
التكريم الإلهي: أن يذكرك الله تعالى ويثني عليك في الملأ الأعلى.
رفع الدرجات: الصلاة على النبي سبب في غفران الخطايا ورفع الدرجات وتفريج الهموم.

كيف نطبق الحديث في حياتنا؟

تعويد اللسان على ذكر الصلاة على النبي عند سماع اسمه.
تخصيص ورد يومي للصلاة على النبي ﷺ، خاصة يوم الجمعة.
تعليم الأبناء والأهل هذا الفضل العظيم لنيل البركة في البيت والرزق.

خاتمة: اغتنم الكنز النبوي

إن الصلاة على النبي ﷺ ليست مجرد كلمات نرددها باللسان، بل هي تجديد للعهد مع سنته، واستحضار لمكانته العالية في قلوبنا. فما أعظم أن يُثني عليك رب العزة في الملأ الأعلى لمجرد أنك صليت على حبيبه مرة واحدة!

اجعل هذا الحديث شعارًا لك في يومك وليلتك، واغتنم كل لحظة يُذكر فيها اسمه الكريم لتنال فيضًا من الرحمات والبركات التي لا تنقطع. فالسعيد من رطب لسانه بذكر النبي ﷺ، والفائز من نال شرف صلاة الله عليه عشرًا.