المقدمة: صدأ القلوب.. هل تشعر به؟
كما يصيب الحديد الصدأ إذا غفل عنه صاحبه، وكما يغبرُّ المرآة طول الزمان، فإن القلوب تصدأ أيضًا. صدأ القلوب هو ذلك الشعور بالضيق، القسوة، والبعد عن الله. ولكن، كما وضع الله الداء وضع الدواء؛ فلكل شيء "جلاء" يُزيل كدره، وجلاء القلوب وعلاجها الوحيد هو ذكر الله تعالى.
جلاء القلوب في محكم التنزيل
لقد أخبرنا الله سبحانه وتعالى في كتابه العزيز عن التأثير المباشر للذكر على النفس البشرية، فقال عز وجل:
"الَّذِينَ آمَنُوا وَتَطْمَئِنُّ قُلُوبُهُم بِذِكْرِ اللَّهِ ۗ أَلَا بِذِكْرِ اللَّهِ تَطْمَئِنُّ الْقُلُوبُ" (الرعد: 28). هذه الطمأنينة هي حالة "الجلاء" والصفاء التي تنفي عن القلب كل شوائب القلق والخوف.
كيف يكون الذكر "جلاءً"؟
طرد الغفلة: الذكر يوقظ القلب من سباته، ويجعله متصلًا بالخالق، مما يطرد وساوس الشيطان التي هي أصل "صدأ" القلوب.
تفريج الكروب: ذكر الله لا يُزيل الصدأ فقط، بل يفتح الأبواب المغلقة. "لا إله إلا أنت سبحانك إني كنت من الظالمين" كانت جلاءً لغمّ يونس عليه السلام في بطن الحوت.
النور في الوجه والقلب: كثرة الذكر تترك أثرًا ملموسًا؛ تبدأ بنور في القلب، ثم تظهر ضياءً في الوجه، وسعة في الرزق.
من هدي السنة النبوية
يقول النبي ﷺ في الحديث الذي يوضح أهمية الذكر:
"مَثَلُ الذي يَذْكُرُ رَبَّهُ والذي لا يَذْكُرُ رَبَّهُ، مَثَلُ الحَيِّ والمَيِّتِ" (رواه البخاري). فالقلب الذاكر هو قلب "حيّ" نقي، بينما القلب الغافل هو قلب مات تحت ركام الصدأ والذنوب.
خطوات عملية لجلاء قلبك اليوم:
الاستغفار بالأسحار: فهو أقوى "منظف" للذنوب.
الباقيات الصالحات: (سبحان الله، والحمد لله، ولا إله إلا الله، والله أكبر).
تدبر القرآن: فالقرآن هو "الذكر الحكيم" الذي يغسل القلوب بآياته.
الخاتمة: ابدأ الآن
لا تنتظر حتى يتراكم الران على قلبك. ابدأ بجلاء قلبك بـ "سبحان الله وبحمده" مئة مرة، وستشعر أن العالم من حولك أصبح أكثر إشراقاً، وأن الضيق الذي في صدرك قد تبخر.






