مقدمة
تمر بالإنسان في حياته لحظات ضيق وشدة، يظن معها أن أبواب الفرج قد أُغلقت، وأن لا مخرج من البلاء. لكن المؤمن يتذكر دائمًا أن الشدة لا تدوم، وأن مع العسر يسرا، كما وعد الله تعالى في كتابه الكريم: ﴿فَإِنَّ مَعَ الْعُسْرِ يُسْرًا • إِنَّ مَعَ الْعُسْرِ يُسْرًا﴾ (الشرح: 5-6). وقد عبّر العرب عن هذه الحقيقة بقولهم: «فلما استحكمت حلقاتها فرجت»، أي إذا اشتد الكرب وبلغ غايته، جاء الفرج من عند الله.
المعنى العام للعبارة
تصوّر العبارة الشدة كأنها سلسلة حلقات متشابكة، تزداد إحكامًا وتعقيدًا حتى يُخيَّل للمرء أنه لا فكاك منها. لكن ما إن يبلغ الضيق غايته، إلا ويفك الله عقدتها ويفتح بابًا للنجاة. فهي دعوة للتفاؤل وعدم اليأس مهما تعقدت الأمور.
شواهد من القرآن والسنة
في القرآن: قصة يوسف عليه السلام، إذ اشتد به البلاء حتى بيع عبدًا وسُجن ظلمًا، ثم جاء الفرج وأصبح عزيز مصر.
في السنة: قال النبي ﷺ: «واعلم أن النصر مع الصبر، وأن الفرج مع الكرب، وأن مع العسر يسرًا» (رواه أحمد).
دروس مستفادة
الثقة بالله: مهما ضاقت الحال، فباب السماء مفتوح لمن لجأ إلى الله.
الصبر مفتاح الفرج: الصبر على البلاء يقود إلى مخرج كريم.
اليأس ممنوع: فاليأس ينافي التوكل على الله، والمؤمن لا يقنط من رحمة ربه.
الفرج قد يكون قريبًا: أحيانًا يأتي الحل فجأة من حيث لا يحتسب المرء.
أمثلة واقعية
كم من مريض ظن أنه لا شفاء له، فإذا بالدواء يُكتشف ويعود صحيحًا.
وكم من إنسان ضاقت به المعيشة، فإذا برزق الله يأتيه من طريق لم يتوقعه.
وكم من أمة مرت بظروف عصيبة، ثم تبدلت الحال إلى عز ونصر.
خاتمة
إن قولهم: «فلما استحكمت حلقاتها فرجت» يذكّرنا بأن الضيق مهما اشتد فهو إلى زوال، وأن فرج الله أقرب مما نتخيل. فلنثبت على الصبر والدعاء، ولنتفاءل بوعد الله، فما بعد الشدة إلا الفرج، وما بعد العسر إلا اليسر.

ليست هناك تعليقات:
إرسال تعليق