في زحمة الحياة وضغوطها، قد يغفل الإنسان عن تأمل بسيط لكنه عميق:
ما سر دوام النعم؟ ولماذا تختفي أحيانًا فجأة؟
يأتي الجواب الرباني واضحًا وجازمًا في آية من أعظم آيات القرآن:
﴿وَإِذْ تَأَذَّنَ رَبُّكُمْ لَئِن شَكَرْتُمْ لَأَزِيدَنَّكُمْ وَلَئِن كَفَرْتُمْ إِنَّ عَذَابِي لَشَدِيدٌ﴾
(سورة إبراهيم: 7)
📖 تفسير مختصر للآية:﴿تَأَذَّنَ﴾: أي أعلن وأقسم ربكم.
﴿شَكَرْتُمْ﴾: اعترفتم بالنعم، وأثنيتم على الله بها، واستخدمتموها في طاعته.
﴿لَأَزِيدَنَّكُمْ﴾: وعد رباني بالزيادة، سواء في المال، الصحة، الراحة، التوفيق، أو البركة.
🌿 التأمل الأول: الشكر عبادة قلب ولسان وجوارح
الشكر ليس فقط قول "الحمد لله"، بل هو موقف كامل:
- بالقلب: الاعتراف بأن النعمة من الله وحده.
- باللسان: الثناء والحمد.
- بالعمل: استخدام النعمة في الطاعة، لا في المعصية.
قال الله تعالى:
﴿اعْمَلُوا آلَ دَاوُودَ شُكْرًا﴾ (سبأ: 13)
فربط الشكر بالعمل، لا بالكلام فقط.
🌟 التأمل الثاني: الشكر سبب مباشر لزيادة النعمة
كثيرًا ما نبحث عن أسباب زيادة الرزق أو بركة الوقت،
والآية تخبرنا بأوضح صورة: الشكر = زيادة.
سواء:
مالك قليل؟ احمد الله.
صحتك تتحسن؟ اشكر الله.
وقتك مبارك رغم انشغالك؟ هذا من الشكر.
🕯 التأمل الثالث: الشكر يرفع البلاء ويجلب الرضا
النبي ﷺ كان يقوم الليل حتى تتورم قدماه،
فلما سُئل عن ذلك، قال:
"أفلا أكون عبدًا شكورًا؟" (رواه البخاري ومسلم)
فالعبودية الكاملة تبدأ بالشكر، لا بالاستهلاك المستمر للنعم دون تفكر.
📜 من أقوال السلف عن الشكر:
الحسن البصري: "إن الله ينعِم على الناس، فإذا لم يشكروه، قلبها عذابًا".
عمر بن عبد العزيز: "قيّدوا النعم بالشكر".
💡 كيف أكون من الشاكرين؟ (خطوات عملية)
- توقف كل يوم لحظة وتأمل في نعمة واحدة لديك.
- قل "الحمد لله" بيقين… لا عادة.
- استخدم نعمك في نفع الناس وطاعة الله.
- لا تقارن ما عندك بما عند غيرك، بل انظر لمن هو أقل.
خاتمة:
الشكر مفتاحٌ ذهبي لكل أبواب الخير.
من أراد بركةً دائمة، وسعادة مستمرة، فلْيبدأ بالشكر.
فالله وعد، والله لا يُخلف وعده:
﴿لَئِن شَكَرْتُمْ لَأَزِيدَنَّكُمْ﴾
فهل نكون من الشاكرين حقًا؟ 💛

ليست هناك تعليقات:
إرسال تعليق