الاثنين، 6 أكتوبر 2025

تأملات في الآية: "وَإِذْ تَأَذَّنَ رَبُّكُمْ لَئِن شَكَرْتُمْ لَأَزِيدَنَّكُمْ"

 في زحمة الحياة وضغوطها، قد يغفل الإنسان عن تأمل بسيط لكنه عميق:

ما سر دوام النعم؟ ولماذا تختفي أحيانًا فجأة؟

يأتي الجواب الرباني واضحًا وجازمًا في آية من أعظم آيات القرآن:

﴿وَإِذْ تَأَذَّنَ رَبُّكُمْ لَئِن شَكَرْتُمْ لَأَزِيدَنَّكُمْ وَلَئِن كَفَرْتُمْ إِنَّ عَذَابِي لَشَدِيدٌ﴾

(سورة إبراهيم: 7)

📖 تفسير مختصر للآية:

﴿تَأَذَّنَ﴾: أي أعلن وأقسم ربكم.

﴿شَكَرْتُمْ﴾: اعترفتم بالنعم، وأثنيتم على الله بها، واستخدمتموها في طاعته.

﴿لَأَزِيدَنَّكُمْ﴾: وعد رباني بالزيادة، سواء في المال، الصحة، الراحة، التوفيق، أو البركة.


🌿 التأمل الأول: الشكر عبادة قلب ولسان وجوارح

الشكر ليس فقط قول "الحمد لله"، بل هو موقف كامل:

  • بالقلب: الاعتراف بأن النعمة من الله وحده.
  • باللسان: الثناء والحمد.
  • بالعمل: استخدام النعمة في الطاعة، لا في المعصية.

قال الله تعالى:

﴿اعْمَلُوا آلَ دَاوُودَ شُكْرًا﴾ (سبأ: 13)

فربط الشكر بالعمل، لا بالكلام فقط.

🌟 التأمل الثاني: الشكر سبب مباشر لزيادة النعمة

كثيرًا ما نبحث عن أسباب زيادة الرزق أو بركة الوقت،

والآية تخبرنا بأوضح صورة: الشكر = زيادة.

سواء:

مالك قليل؟ احمد الله.

صحتك تتحسن؟ اشكر الله.

وقتك مبارك رغم انشغالك؟ هذا من الشكر.

🕯 التأمل الثالث: الشكر يرفع البلاء ويجلب الرضا

النبي ﷺ كان يقوم الليل حتى تتورم قدماه،

فلما سُئل عن ذلك، قال:

"أفلا أكون عبدًا شكورًا؟" (رواه البخاري ومسلم)

فالعبودية الكاملة تبدأ بالشكر، لا بالاستهلاك المستمر للنعم دون تفكر.

📜 من أقوال السلف عن الشكر:

الحسن البصري: "إن الله ينعِم على الناس، فإذا لم يشكروه، قلبها عذابًا".

عمر بن عبد العزيز: "قيّدوا النعم بالشكر".

💡 كيف أكون من الشاكرين؟ (خطوات عملية)

  • توقف كل يوم لحظة وتأمل في نعمة واحدة لديك.
  • قل "الحمد لله" بيقين… لا عادة.
  • استخدم نعمك في نفع الناس وطاعة الله.
  • لا تقارن ما عندك بما عند غيرك، بل انظر لمن هو أقل.

 خاتمة:

الشكر مفتاحٌ ذهبي لكل أبواب الخير.

من أراد بركةً دائمة، وسعادة مستمرة، فلْيبدأ بالشكر.

فالله وعد، والله لا يُخلف وعده:

﴿لَئِن شَكَرْتُمْ لَأَزِيدَنَّكُمْ﴾

فهل نكون من الشاكرين حقًا؟ 💛


ليست هناك تعليقات:

إرسال تعليق