مقدمة:
في حياتنا اليومية، قد نصادف أشخاصاً يظهرون لنا المودة، لكنهم في غيابنا ينشرون الفتن والعداوات. هذه الشخصية التي نطلق عليها اليوم "المنافق الاجتماعي" أو "الشخصية المزدوجة"، حذر منها النبي ﷺ منذ أكثر من 1400 عام بأسلوب دقيق ووصفها بأنها "شر الناس". فما هي مخاطر هذه الشخصية؟ وكيف نحمي أنفسنا من أذاها؟
نص الحديث الشريف:
عن أبي هريرة رضي الله عنه، أن النبي ﷺ قال:
"إنَّ شَرَّ النَّاسِ ذُو الوَجْهَيْنِ، الذي يَأْتي هَؤُلَاءِ بوَجْهٍ، وهَؤُلَاءِ بوَجْهٍ" (رواه البخاري).
أولاً: من هو "ذو الوجهين" في ميزان السنة؟
يوضح العلماء أن ذو الوجهين هو الشخص الذي يتملق كل فئة بما يرضيها، ليس للإصلاح، بل لإفساد العلاقات وتحقيق مصالح شخصية:
الوجه الأول: يظهر الموافقة والمحبة لمجموعة من الناس ويثني عليهم.
الوجه الثاني: يذهب لخصومهم أو لأشخاص آخرين فيذم المجموعة الأولى وينقل أسرارهم ويزيد عليها من الكذب. هذا السلوك يعتبر من أشد أنواع النفاق الاجتماعي خطورة لأنه يفكك الروابط الأسرية والاجتماعية.
ثانياً: لماذا اعتبره النبي ﷺ "شر الناس"؟
خيانة الأمانة: لأنه يستغل ثقة الناس به لينقل حديثهم.
إشعال الفتن: هو المحرك الأساسي للنميمة وقطع الأرحام.
عدم الاستقرار النفسي: ذو الوجهين يعيش في صراع داخلي، فلا هو صديق مخلص ولا عدو واضح، مما يجعله عنصراً هادماً في المجتمع.
ثالثاً: كيف تتعامل مع الشخصية "ذات الوجهين"؟
إذا اكتشفت وجود هذا الشخص في محيطك (سواء في العمل أو العائلة)، اتبع الخطوات التالية:
الحذر في الكلام: لا تطلع هذا الشخص على أسرارك أو آرائك الخاصة في الآخرين، فكلامك هو "بضاعته" التي يتاجر بها.
عدم مجاراته: إذا بدأ بنقل حديث الآخرين إليك، أوقف الحديث فوراً وذكّره بخطورة النميمة.
المواجهة بالحسنى: في بعض الأحيان، يحتاج هذا الشخص لمواجهة هادئة ليدرك أن قناعه قد سقط.
الدعاء بالهداية: الالتزام بدعاء "أصلح لي شأني كله" ليحميك الله من كيد هؤلاء.
رابعاً: كن ذا وجه واحد صادق
الإسلام يدعونا إلى الوضوح والاستقامة. المؤمن الصادق هو من يطابق ظاهره باطنه، ويقول كلمة الحق في الوجه وفي الغيب. الاستقامة هي الطريق للسكينة، بينما التلون هو طريق القلق والنبذ المجتمعي.
خاتمة:
لقد وضع لنا النبي ﷺ ميزاناً دقيقاً لتقييم الناس من حولنا. "ذو الوجهين" خطر يهدد سلامة قلوبنا وبيوتنا، والوعي بأساليبه هو الخطوة الأولى للوقاية منه. فلنحرص على أن نكون من أهل الصدق والوضوح، ولنستعذ بالله من شرور التلون والنفاق.

ليست هناك تعليقات:
إرسال تعليق