الأربعاء، 15 مارس 2023

نداء الروح: كيف يغير دعاء "يا حي يا قيوم" تفاصيل حياتك اليومية؟

مقدمة:

هل شعرت يوماً أن مسؤوليات الحياة أصبحت أثقل من أن تتحملها بمفردك؟ هل تبحث عن "بوصلة" ترشدك في اتخاذ قراراتك؟ لقد علمنا النبي ﷺ كلماتٍ اختصرت معنى اللجوء إلى القوة المطلقة. إنه الدعاء الذي يجمع بين صفات الله العظمى وحاجتنا البشرية الدائمة للإصلاح.

نص الحديث الشريف:

عن أنس بن مالك رضي الله عنه قال: قال النبي ﷺ لفاطمة رضي الله عنها: «ما يمنعك أن تسمعي ما أوصيك به، أن تقولي إذا أصبحت وإذا أمسيت:

"يا حيُّ يا قيُّومُ برحمتِكَ أستغيثُ، أصلِح لِي شأني كُلَّهُ، ولا تكلني إلى نفسي طرفةَ عينٍ" (صحيح الترغيب).


أولاً: أسرار النداء بـ "يا حي يا قيوم"

بدأ الدعاء باسمين من أسماء الله الحسنى، يرى الكثير من العلماء أنهما "اسم الله الأعظم":

  1. الحي: الذي له الحياة الكاملة الدائمة، ومنه تستمد كل الخلائق حياتها.

  2. القيوم: الذي قام بنفسه واستغنى عن خلقه، وقام بتدبير شؤون السموات والأرض. عندما تنادي بهذا الاسم، فأنت تستعين بمن بيده ملكوت كل شيء ولا يعجزه شيء.

ثانياً: لماذا نستغيث بالرحمة؟

قوله "برحمتك أستغيث" يعني طلب الغوث والنجدة. والرحمة هنا هي المفتاح؛ فإذا حلت رحمة الله في عملك بورك فيه، وإذا حلت في بدنك شُفي، وإذا حلت في عسرك تيسر. هي اعتراف بأن جهدك الشخصي وحده لا يكفي دون توفيق إلهي.


ثالثاً: دستور الحياة "ولا تكلني إلى نفسي"

هذا الجزء هو الأهم لمن يبحث عن الطمأنينة:

  • إصلاح الشأن كله: العبد يطلب من الله إصلاح الدين، الدنيا، العمل، العلاقات، والصحة.

  • طرفة عين: هي أقل وحدة زمنية ممكنة. الاستعاذة هنا تعني: "يا رب لا تتركني لتدبيري الضعيف ولو للحظة واحدة"، لأن النفس قد تضعف، تضل، أو تعجز، أما الله فلا يعجزه شيء.

رابعاً: كيف تلمس أثر هذا الدعاء في يومك؟

  • عند الحيرة: إذا كنت متردداً في قرار مهني أو شخصي، كرر هذا الدعاء بيقين.

  • في الصباح والمساء: هو جزء أساسي من حصنك اليومي، يحميك من التخبط ويمنحك الوضوح.

  • عند الشعور بالإرهاق: عندما تشعر بـ "الاحتراق النفسي" أو ضغوط العمل، تذكر أنك فوضت شأنك كله لمن يدبر الأمر من السماء إلى الأرض.


خاتمة:

إن دعاء "يا حي يا قيوم" هو رحلة خروج من ضيق "الأنا" إلى سعة "الخالق". هو إعلان بالحب والثقة والتبعية لله. فاجعل هذا الدعاء رفيقك في كل صباح ومساء، وثق أن شأنك الذي فوضته لله لن يضيع أبداً.


هناك تعليق واحد: