مقدمة:
في عالم مليء بالمتغيرات والمخاوف المفاجئة، يبحث الجميع عن وسيلة للشعور بالأمان والسكينة. لقد ترك لنا النبي ﷺ "مضاداً حيوياً" إيمانياً يحمي العبد من فواجع الأقدار ومفاجآت البلاء. بكلمات قليلة لا تستغرق دقيقة من وقتك، يمكنك أن تضع نفسك في حصن حصين لا يقدر عليه شيء في الأرض ولا في السماء.
نص الحديث الشريف:
عن عثمان بن عفان رضي الله عنه، أن النبي ﷺ قال:
"مَن قالَ: بسمِ اللَّهِ الَّذي لا يضرُّ معَ اسمِهِ شيءٌ، في الأرضِ، ولا في السَّماءِ، وَهوَ السَّميعُ العليمُ، ثلاثَ مرَّاتٍ، لم تُصبهُ فَجأةُ بلاءٍ، حتَّى يُصْبِحَ، ومَن قالَها حينَ يصبحُ ثلاثُ مرَّاتٍ، لم تُصبهُ فجأةُ بلاءٍ حتَّى يُمْسيَ" (الصحيح المسند).
أولاً: شرح معاني كلمات التحصين
هذا الذكر ليس مجرد كلمات، بل هو إعلان استجارة بجناب الله العظيم:
بسم الله: البدء باسم الله تبركاً واستعانة، فاسم الله هو المفتاح الذي تُغلق به أبواب الشر.
لا يضر مع اسمه شيء: يقين تام بأن القوة المطلقة لله، فإذا تحصن العبد باسم خالقه، فلن تضره قوى الأرض (كالأمراض والهوام) ولا قوى السماء (كالصواعق والآفات).
السميع العليم: السميع لأقوال العباد ودعائهم، العليم بأحوالهم وما يصلحهم وما يضرهم.
ثانياً: ما هي "فجأة البلاء"؟
"فجأة البلاء" هي المصيبة التي تأتي دون مقدمات أو إنذار سابق، فتباغت الإنسان في صحته، أو ماله، أو أهله. هذا الحديث يمنحك "تأميناً إلهياً" ضد هذه المباغتات، فمن قاله حين يمسي كان في حفظ الله حتى يطلع الصباح، ومن قاله في الصباح كان في أمان الله حتى يحل المساء.
ثالثاً: فوائد المداومة على هذا الذكر
الأمان النفسي: يطرد القلق والخوف من المجهول، ويملأ القلب طمأنينة.
الحفظ الشامل: يحفظك الله به من شرور الإنس والجن، ومن حوادث الطريق، ومن الأمراض المفاجئة.
تحقيق التوكل: المداومة عليه تزرع في النفس معنى التوكل الحقيقي على الله وحده.
رابعاً: كيف تلتزم بهذا الحصن يومياً؟
في أذكار الصباح: اجعله بعد صلاة الفجر مباشرة (3 مرات).
في أذكار المساء: قُله بعد صلاة العصر أو المغرب (3 مرات).
التعليم والتلقين: علميه لأطفالك قبل خروجهم للمدرسة ليصبح عادة لديهم تحميهم بإذن الله.
خاتمة:
إن الالتجاء إلى الله هو أصدق أنواع الحماية. كلمات بسيطة مثل "بسم الله الذي لا يضر مع اسمه شيء" كفيلة بأن تجعلك تمشي في الأرض وأنت مؤمن تماماً أنك تحت رعاية الخالق الذي لا ينام. فلا تحرمي نفسك وعائلتك من هذا الفضل النبوي العظيم.

ليست هناك تعليقات:
إرسال تعليق