كثيرًا ما نقع في فخّ الانتظار؛
ننتظر أن نشعر بالرغبة في الطاعة حتى نُقبل عليها،
ونؤجّل التوبة حتى يزول تعلّقنا بالمعصية من تلقاء أنفسنا.
لكن القرآن والسنة يقدّمان لنا حقيقة مختلفة تمامًا:
التغيير لا يبدأ من الشعور، بل من الفعل.
اشغل نفسك بالحق، تفرّ المعصية منك دون صراع مباشر.
1. قانون الإحلال: لا فراغ في القلب
القلب وعاء، لا يقبل الفراغ.
إن لم يُملأ بذكر الله وطاعته، امتلأ تلقائيًا بالوساوس والشهوات.
قال ابن القيم رحمه الله:
«ونفسك إن لم تشغلها بالحق شغلتك بالباطل».
ولهذا، فإن الطريق إلى السلامة ليس في مطاردة المعصية وحدها،
بل في تزاحم الطاعات حتى لا يبقى للذنب موضع ولا وقت.
2. المجاهدة: حين تُرغِم النفس حتى تستقيم
من الطبيعي أن تجد ثقلًا في البداية؛
فالنفس تميل إلى الراحة، وتأنس بالشهوة،
وفطامها يحتاج صبرًا وحكمة.
يقول أبو يزيد البسطامي رحمه الله:
«ما زلت أقود نفسي إلى الله وهي تبكي، حتى سُقتها وهي تضحك».
هذه العبارة تختصر رحلة التغيير كلها:
-
البكاء: ألم المجاهدة في البدايات
-
الضحك: حلاوة الطاعة التي يقذفها الله في القلب بعد الصبر
3. انشراح الصدر: الجزاء الذي لا ينتظر الآخرة
قال الله تعالى:
{فَمَن يُرِدِ اللَّهُ أَن يَهْدِيَهُ يَشْرَحْ صَدْرَهُ لِلإِسْلَامِ}
بمجرد أن تُجبر نفسك على الخطوة الأولى:
-
سجدة صادقة في جوف الليل
-
ورد قرآن ثابت
-
صدقة خفية لا يعلم بها أحد
ستشعر بانشراح لا تمنحه كل ملذات الدنيا.
هذا الانشراح هو الوقود الإيماني الذي يجعلك تُكمل الطريق وأنت مقبل لا مُثقَل.
4. خطوات عملية لمدونة «قرآن وحديث» في الإيمان
✔ ابدأ بالفرض ثم النافلة
لا تُثقل نفسك. ثبّت الفرائض أولًا، ثم اختر طاعة واحدة تحبها، وعاهد الله عليها.
✔ اختر عبادة قابلة للاستمرار
مثل:
-
الصلاة على النبي ﷺ
-
صلاة الضحى
-
قيام ليل خفيف لكن ثابت
✔ استحضر الأثر
تذكّر دائمًا:
-
المعصية يعقبها ضيق وحسرة
-
والطاعة يعقبها نور في القلب، وسكينة، وسعة في الرزق
✔ الصحبة الصالحة
الطريق إلى الله يُختصر كثيرًا حين تسير فيه مع من يُذكّرك بالله إذا نسيت.
الخلاصة
لا تنتظر أن تحب الطاعة كي تبدأ،
ابدأ… وستحبها.
ولا تنتظر أن تكره المعصية كي تتركها،
اشغل قلبك بما هو أعلى… وستسقط من تلقاء نفسها.
قد نفسك إلى الله وإن كانت النفس متعبة،
فإنك – والله – ستصل وقلبك ضاحك مطمئن.












